مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

165

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

فإنّه بحسب الغالب يحتاج إلى مدّة ولو قصيرة ، فإذا كان الاختبار بعد البلوغ لابدّ وأن يمنع في زمان الاختبار عن تسليم ماله إليه « 1 » . ثمّ إنّ اختصاص الآية الكريمة باليتامى لا يضرّ بالاستدلال بشأن كلّ صبي ؛ لعدم احتمال الفرق ، وكأنّ النكتة في نزولها بخصوص شأن اليتامى هو أنّ ما كان محلّاً للابتلاء بلحاظ حفظ أموالهم أو صرف المال عليهم أو أخذ أجور الخدمة عليهم كانوا هم اليتامى ، أمّا غير اليتيم فهو يعيش عادة تحت كنف أبيه ، ولا يطلب الأب عادة الأجور ، بل لا يملك الطفل الذي في كنف أبيه - غالباً - مالًا يخصّه ، فنزلت الآية الكريمة بلحاظ الواقع الخارجي الذي كان يتطلّب بيان أحكام هذه الأمور « 2 » . 2 - السنّة الشريفة ، وهي عدّة روايات : منها : ما رواه حمران ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام قلت له : . . . قال : « إنّ الجارية ليست مثل الغلام ، إنّ الجارية إذا تزوّجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ، ودفع إليها مالها ، وجاز أمرها في الشراء والبيع وأقيمت عليها الحدود التامّة واخذ لها بها » ، قال : « والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ، ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك » « 3 » . ومنها : رواية أبي الحسين الخادم بيّاع اللؤلؤ عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سأله أبي - وأنا حاضر - عن اليتيم متى يجوز أمره ؟ قال : « حتى يبلغ أشدّه » ، قال : وما أشدّه ؟ قال : « احتلامه » ، قال : قلت : قد يكون الغلام ابن ثمان عشرة سنة أو أقلّ أو أكثر ولم يحتلم ، قال : « إذا بلغ وكتب عليه الشيء جاز أمره ، إلّاأن يكون سفيهاً أو ضعيفاً » « 4 » . ب - معاملته لنفسه مع إذن الولي : اختلف الفقهاء في صحّة معاملات الصبي لنفسه مع إذن الولي على قولين : الأوّل : ما هو المشهور من عدم

--> ( 1 ) محاضرات في الفقه الجعفري 2 : 234 ( 2 ) فقه العقود 2 : 98 . وانظر : مصباح الفقاهة 3 : 246 ( 3 ) الوسائل 1 : 43 ، ب 4 من مقدّمة العبادات ، ح 2 ( 4 ) الوسائل 18 : 412 ، ب 2 من الحجر ، ح 5